
لم تعد الحرب الأميركية الإيرانية مقروءة باعتبارها مواجهة عسكرية محصورة بين واشنطن وطهران، ولا امتداداً جديداً لسلسلة الأزمات التي عرفها الشرق الأوسط خلال العقود الماضية. فمع استمرارها واتساع تداعياتها، بات واضحاً أن هذه الحرب تتحرك داخل شبكة أوسع من الصراعات الدولية؛ تمتد من العلاقة الروسية – الإيرانية إلى الحرب في أوكرانيا، ومن مضيق هرمز إلى أسواق النفط والغاز، وصولاً إلى التضخم وأسعار الفائدة ومستقبل الاقتصاد العالمي.
لا يواجه العالم اليوم حربين منفصلتين، واحدة في أوكرانيا قبالة روسيا وأخرى بين الولايات المتحدة وإيران، بقدر ما يقترب تدريجياً من بيئة استراتيجية تتداخل فيها الجبهات والمصالح والموارد العسكرية والطاقة والاقتصاد.
حرب تجاوزت حدود إيران
حيث أظهرت التطورات الأخيرة أن الافتراض القائل بإمكانية إبقاء الحرب الأمريكية الايرانية ضمن الجغرافيا الإيرانية أصبح أكثر صعوبة. فالقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أعلنت في 2 أيلول/سبتمبر تنفيذ موجة الضربات الجديدة على أهداف عسكرية للحرس الثوري الإيراني، بالمقابل ردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرة طالت مصالح وقواعد تستخدمها القوات الأميركية في المنطقة. والتي تقع في البيئة الأمنية لدول الخليج والعراق والأردن التي لم تكن منفصلة عن مسار الحرب.
لكن الأخطر من اتساع الجغرافيا العسكرية هو أن الصراع يدور بالقرب من أهم عقدة للطاقة في العالم: مضيق هرمز.
